مروان خليفات

246

وركبت السفينة

بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم ) ( 1 ) . وهناك الكثير من الآيات التي تتحدث عنهم ، حتى أن سورة التوبة سميت بالفاضحة . وقلما يجد قارئ القرآن سورة تخلو من ذكر المنافقين ، وإن شئت فاقرأ سور : الأحزاب ، والنساء ، والأنفال ، والحشر ، والمنافقين ، والبقرة ، وآل عمران ، والمجادلة . . . وقد جمع بعض المحققين الآيات الخاصة بالمنافقين فبلغت ما يقرب من عشر القرآن ( 2 ) ! ومع بيان الآيات هذه لهم فقد بقي الكثير من المنافقين مجهولين عند المسلمين ، قال تعالى : ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) ( 3 ) . ونحن نسأل : من هؤلاء الذين نزل فيهم عشر القرآن ؟ أليسوا هم ممن صحب رسول الله ؟ بلى ، هم كذلك بشهادة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . أخرج البخاري : إن عمر بن الخطاب طلب من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يضرب عنق عبد الله بن أبي ، فقال : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " دعه ، لا يتحدث الناس بأن محمدا يقتل أصحابه " ( 4 ) ! ! ومرة أشار الصحابة على النبي بقتل ابن أبي ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( فلعمري ، لنحسنن صحبته ما دام بين أظهرنا ) ( 5 ) . يقول النووي : " ولم يقتل - النبي - المنافقين لهذا المعنى ولإظهارهم الإسلام ، وقد أمر بالحكم بالظاهر ، والله يتولى السرائر ، ولأنهم كانوا معدودين في أصحابه " ( 6 ) .

--> 1 - التوبة : 74 . 2 - النفاق والمنافقون ، الأستاذ إبراهيم علي سالم المصري . 3 - التوبة : 101 . 4 - كتاب تفسير القرآن ، حديث رقم : 4525 ، صحيح مسلم : كتاب البر والصلة والآداب ، باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما . 5 - طبقات ابن سعد : 2 / 56 . 6 - صحيح مسلم بشرح النووي : 16 / 139 .